ابن الأثير

195

الكامل في التاريخ

حديث الإفك « 1 » وكان حديث الإفك في غزوة بني المصطلق : لما رجع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فكان ببعض الطريق قال أهل الإفك ما قالوا ، وكان من حديثه ما روي عن عائشة ، قالت : كان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها معه ، فلمّا كانت غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه فخرج سهمي فخرج بي معه ، وكان النساء إذ ذاك إنّما يأكلن العلق [ 1 ] لم يتفكّهن باللحم ، وكنت إذا وصل بعيري جلست في هودجي ثمّ يأتي القوم الذين يرحّلون بعيري فيحملون الهودج وأنا فيه فيضعونه على ظهر البعير ثمّ يأخذون برأس البعير ويسيرون . قالت : فلمّا قفل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من سفره ذلك ، وكان قريبا من المدينة ، بات بمنزل بعض الليل ثمّ ارتحل هو والنّاس ، وكنت قد خرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي من جزع ظفار انسلّ من عنقي ولا أدري ، فلمّا رجعت التمست العقد فلم أجده ، [ وأخذ النّاس بالرّحيل ] ، فرجعت إلى المكان الّذي كنت فيه ألتمسه فوجدته ، وجاء القوم الذين يرحّلون بعيري فأخذوا الهودج وهم يظنّون أنّي فيه ، فاحتملوه على عادتهم وانطلقوا ، ورجعت إلى المعسكر وما فيه داع ولا مجيب ، فتلفّفت بجلبابي واضطجعت مكاني وعرفت أنّهم يرجعون إليّ إذا افتقدوني . قالت : فو اللَّه إنّي لمضطجعة إذ مرّ بي صفوان بن المعطّل السّلميّ ، وكان

--> [ 1 ] ( العلق : ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغداء ) . ( 1 ) . mo . P . CnitupaC